عبد الرزاق اللاهيجي
76
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
جزء أيضا ، أو أقلّ منه ، إذ لا مجال لقطعه أكثر ، فعلى الأوّل ينتفي التّفاوت بين السّرعة والبطء ، وعلى الثّاني ينقسم الجزء . وثانيهما : أن نبيّن أنّ هاهنا حركة سريعة ، وبطيئة متلازمتين ، بحيث يستحيل انفكاك إحداهما عن الأخرى ، فيستغني عن الاستعانة ، بأنّ البطء ليس بتخلّل السّكنات . وذلك في خمسة صور : الأولى : أنّ الطّوق الأعظم من الرّحى أسرع من الدّائرة الصّغيرة الّتي عند قطبها ، كما سيأتي . الثّانية : فرجار ذو شعب ثلاث ، فيثبت واحدة ، وتدار اثنتان حتّى يرسما دائرتين كبيرة وصغيرة تتمان معا ، فهما متلازمتان لا محالة . الثّالثة : من وضع عقبه على الأرض ويدور على عقبه ، فإنّه يرسم دائرتين إحداهما ؛ وهي أصغر بعقبه ، والأخرى وهي الأكبر بأطراف أصابع القدم . وإن شئت فرضت الدّائر مادّا باعه فرأس أصبعه يرسم دائرة أكبر بكثير من الدّائرة الّتي يرسمها عقبه ، ونحن نعلم بالضّرورة أنّه لا ينقطع جزءا جزءا ، كيف ؟ وإلّا لأحسّ بالتقطّع وتألّم به . وإن شئت فافرضه في الفلك في كوكبين يدور أحدهما عند القطب ، والآخر على المنطقة ، فحركاتهما متلازمتان ، وإلّا لزم تخرق الأفلاك الموصوفة بالشدّة والإحكام اتّفاقا .